السيد الخامنئي
33
مكارم الأخلاق ورذائلها
فجوره ، وشاور في أمرك الذين يخشون اللّه عزّ وجلّ » . « 1 » المروءة مشتقة من مادة « مرء » والمراد بها الفتوّة والرجولة والشجاعة . والإنسان الكذوب لا مروءة ولا شجاعة لديه . والأشخاص الذين يتصدرون دفة الحكم والسلطنة والقدرة أي الملوك والسلاطين لا يوجد لهم أخ ، لأن الذين يتقربون إليهم هدفهم من ذلك ثروتهم وسلطتهم وليس غرضهم الصداقة والمودة لهم . والحسود ليس لديه راحة لأنه يوجد في داخله ما يبعث على العذاب والألم والحسرة . والشخص الذي تكون أخلاقه سيئة في معاشرته للناس لن يصل إلى السيادة أبدا ولا يعيش مرتاحا على الإطلاق . وأما الثقة باللّه تعالى فالوثوق والاطمئنان والاعتماد على اللّه تعالى يساوي الإيمان . لأن المؤمن الحقيقي هو الذي يعتمد ويثق بالوعود الإلهية الواردة في القرآن الكريم كإستجابة الدعاء مثلا ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ « 2 » أو النصرة الإلهية وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ « 3 » . وإذا لم يستجب دعاؤه في مورد ما فلا يشك في الوعد الإلهي بل يبحث ويفتش عن المانع الذي حال بينه وبين الإجابة . وأما الرضا بما قسم اللّه له والتسليم به فهذا يجعله غنيا عن الناس فلا يمدّ يد الحاجة إليهم ولا يستعطيهم لأنه يشعر بالكفاف . طبعا هذا لا يعني أن الإنسان لا يسعى ولا يجد في حياته بل يجب عليه الجدّ والكد والسعي ولكن يقنع بالعطاء الإلهي ولا يأكله الحرص والطمع ولا يمد عينه نحو مال الآخرين .
--> ( 1 ) الخصال / باب الثلاثة / ح 222 . ( 2 ) سورة غافر : 60 . ( 3 ) سورة الحج : 40 .